أحمد الشرباصي
90
موسوعة اخلاق القرآن
الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » . وقوله : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » وقوله : « وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ « 1 » ، وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » . وقوله : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . وخلق الحياء وثيق الصلة بيقظة الضمير ، ويقظة الضمير وثيقة الصلة بحياة القلب وصفائه ، ولذلك يرى ابن القيم أن الحياء من الحياة ، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه خلق الحياء ، وان قلة الحياء من موت القلب والروح ، فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم . * * * ولقد عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخلق الحياء ، وأكد التنويه به والرفع من مكانته ، فجعل الحياء وثيق الارتباط بالايمان ، فقال : « الحياء شعبة من الايمان » ، وقال : « ان الحياء والايمان في قرن ، فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر » . ورأى النبي عليه الصلاة والسّلام رجلا يعاتب آخر بشأن الحياء فقال له : « دعه فإن الحياء من الايمان » . وكأن الرسول عليه صلوات اللّه وسلامه قد جعل الحياء من الايمان لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي ، فصار كالايمان الذي يحول بين الانسان وهذه المعاصي ، ولعل هذا هو الذي جعل الرسول عليه صلوات اللّه وسلامه يقول : « استحيوا من اللّه حق الحياء » وحينما قال الصحابة : إنا نستحيي من اللّه يا رسول اللّه والحمد للّه
--> ( 1 ) تفيضون فيه : تشرعون فيه وتتوسعون . وما يعزب : ما يغيب .